ديسمبر 09 2011

تأثير عمل المرأة على رواتب القطاع الخاص

هل سيقل راتبي؟

جاءت الدراسة السابقة لتؤكد وجهة نظري التي طرحتها خلال عدة نقاشات مع عدد من الأصدقاء حول تأثير عمل المرأة على الرواتب في القطاع الخاص، وهذا ما سوف أحاول أن توضيحه في السطور القادمة.

عمل المرأة

أسهب الناس في الكلام عن عمل المرأة وعن نصف المجتمع المعطل وكيف أن المرأة يجب أن تنضم للحركة الاقتصادية للبلد. وقد طرح المطالبون آراءهم بأهمية عمل المرأة وخاصة للأسر المحتاجة وهذا لا شك بأهميته. في المقابل لم أجد أحداً تطرق إلى تأثيره على سوق العمل وخاصة على رواتب الموظفين في القطاع الخاص وعلى دخل الأسر بشكل عام.

ولكي نبدأ يجب أن ندرس عمل المرأة حاليّاً وتأثيره على سوق العمل، حيث إنه ومنذ زمن تعمل المرأة فهل تأثرت الرواتب؟. أولاً : في السعودية هناك فصل تام في الوظائف، فتجد الوظيفة المطروحة يجب شغلها بامرأة فقط أو برجل فقط ولا نكاد نجد وظيفة يتنافس كلاهما عليها إلا في أماكن محدودة. ثانياً: محدودية الوظائف المطروحة للمرأة حيث إنها حاليّاً لا تقارن بتعددية وظائف الرجال. ولذلك نستطيع القول إن رواتب الرجال حاليّاً لم تتأثر بشكل مباشر بدخول المرأة لسوق العمل.

ومن جهة أخرى لو ركزنا على رواتب النساء فقط (في القطاع الخاص) لوجدنا أنها بشكل عام أقل بكثير من الرجال. ولقد كانت رواتب المدرسات الجامعيات في المدارس الأهلية تصل إلى 1500 ريال حتى صدر القرار الملكي بوضع حد أدنى للرواتب، وفي المقابل لا تجد الشاب الجامعي يقبل بمثل هذا الراتب. بناء على ذلك تكمن المشكلة الرئيسة في ما لو جعلنا المرأة تنافس الرجل على وظيفة، حيث إنه و بلا شك في حال التكافؤ العلمي سوف تفوز المرأة بالوظيفة لكونها تطلب راتباً أقل.

المرأة في المجتمع الإسلامي

للمرأة في المجتمع الإسلامي دور كبير ليس المجال هنا لذكره ولكن كثيراً ما نسمع مقولة أن نصف المجتمع معطل للتبرير بوجوب خروج جميع النساء للعمل وإلا أصبحت عاطلة لا دور لها في المجتمع مع أنها هي من أخرجت هذه الأجيال. لن أسترسل في هذا الشأن ولكن سأحاول أن ألقي الضوء على هذا النصف من المجتمع من وجهة نظر اقتصادية وفي نقطتين رئيستين:

أ‌) نصف المجتمع المعطل

يعتمد أي نظام اقتصادي على العرض والطلب فكلما زاد الطلب وقل العرض ارتفعت الأسعار وفي العكس تنخفض. فإذا قلنا بأن نصف المجتمع معطل فسوف يتضاعف العرض عندما يبدأ بالمنافسة. ولو أخذنا قسم الحاسب كمثال فإن الطلب على الخريجين عالٍ والعرض قليل ولذلك حاليّاً لا يقل راتب الخريج عن 8000 ريال ولن يرضى بأقل من 12000 ريال بعد ثلاث سنوات من الخبرة وهذا على أسوأ تقدير. في حين أنه لو بدأت المرأة تنافس الرجل على الوظيفة فسيتضاعف عدد المتقدمين وبناء على نظام العرض والطلب فإن الرواتب ستقل بسبب ازدياد المنافسة على الوظيفة.

ب‌) اقتصاد المجتمع الإسلامي

في الاقتصاد الإسلامي المرأة غير مطالبة بدفع أي تكاليف معيشية وإنما يدفع لها الرجل بداية من المهر وانتهاء بالمسكن والملبس والمأكل. وأيضاً فإن أي دخل للمرأة في الشرع الإسلامي لها هي فقط في حين أن الرجل يجب عليه وجوباً شرعيّاً أن ينفق على زوجته ولو كانت تعمل. كما تجب عليه النفقة على مطلقته الحامل وتوفير مسكن لها ولو كانت غنية. ومن هذا نستنتج أن المرأة في الاقتصاد الإسلامي غير مطالبة بالإنفاق على أحد ولا حتى على أولادها (إلا والدها إذا كان معسراً).

 

تأثير منافسة المرأة للرجل على المجتمع الإسلامي

 

 

وعودة للدراسة السابقة على طلاب وطالبات الحاسب فإن خريج الحاسب الآلي حاليّاً لن يرضى بأقل من 10000 ريال ولكن في حال منافسة المرأة فستجد بعد عدة سنوات أن طلاب الحاسب سيرضون مرغمين براتب 5000 ريال ليستطيعوا المنافسة على الوظيفة. وبعد أن كان دخل الأسرة 10000 ريال من راتب الزوج فقط (خريج الحاسب) فإنه يجب على الزوج والزوجة أن يعملا ليحققا نفس هذا الدخل.

ولو نظرنا إلى حال المجتمعات الإسلامية المجاورة لنا وما آلوا إليه الآن لعرفنا إلى أين نحن متجهون. فالرجل الموظف لدينا بشكل عام يستطيع أن يعيل أسرة بدون أي مساعدة من زوجته (ولله الحمد) ولكن في المجتمعات الأخرى التي تعمل فيها المرأة نجد أنها تشارك حتى في تكاليف الزواج (مثل أن يكون أثاث الشقة على الزوجة)  وأيضاً يجب أن يجمع راتب الزوج والزوجة ليستطيعا دفع تكاليف السكن والعيش. قد نكون حاليّاً بعيدين قليلاً عنهم نظراً للدخل المرتفع للسعودية (أدامه الله) ولكن هل نريد أن نصل إلى هذا المستوى؟ أترك الإجابة لكم.

في الختام أرجو أن أكون وفقت في هذه المقالة لطرح جزء من الجانب الاقتصادي لهذه القضية كما أرجو أن تكون هناك دراسة مستفيضة لعمل المرأة وتأثيره من الناحية الاقتصادية على دخل الأسرة في المدى البعيد. كما يجب علينا أن لا نقلد تقليداً أعمى للدول الأخرى فنحن لدينا أنظمة اقتصادية واجتماعية مختلفة تماماً عنهم ولذلك يجب علينا أن نطالب بسن قوانين تناسب أنظمتنا الاقتصادية والاجتماعية لا أن يفتح الباب على مصراعيه لأن ذلك يضر الجميع رجالاً ونساء. ولنا في التجربة الحالية خير مثال نتعلم من فوائدها ومن أخطائها ونطورها بما يناسبنا.

أسأل الله أن يوفقني وإياكم، إن كنت أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.

كما يسعدني استقبال تعليقاتكم واقتراحاتكم في مدونتي أو على تويتر

والسلام عليكم ورحمة الله

هاني المنصور

Permanent link to this article: http://www.hany.org/?p=746

3 comments

  1. اجل زين انهم ما ينافسوننا على نفس الوظائف. أوافقك الرأي تماما و اعجبني المقال…

    1. شاكر لك مرورك. وترجع إن شاء الله بالسلامه

  2. دائما مدونتك تتناول المواضي الشيقه و الحساسة و تدعو للتفكير بالموضوع حتى بعد الانتهاء من قارئتها -بالتوفيق اخي
    http://www.fromusatoksa.com

اترك تعليقاً

لن ينشر بريدك الإلكتروني.