مارس 20 2011

مذكرات في تطوير الإنترنت بالمملكة: التغيير

في عام 2004 تم الإعلان عن إيزي نت  وبدأ مقدمي خدمة الإنترنت بالإستعداد لتحويل شبكاتهم لتستخدم البروكسي المخفي (Transparent Proxy) ليسهل على العملاء التنقل من مقدم خدمة إلى الآخر بدون تغيير البروكسي ماعدا مقدم الخدمة الذي أعمل فيه. كنت وبعض زملائي في العمل مقتنعين قناعة تامة أنه لايمكن تقنيا تطبيق هذه الفكره على بروتوكول HTTPS ولذلك لم نقم بالمحاولة. قبل ثلاث أيام من إطلاق الخدمة علمنا أننا على خطأ وأنها ممكنة لكن ليس بالأجهزة الحالية اللتي لدينا، كانت شبه كارثة في الشركة وخاصة أن المواد الإعلانية على وشك الطباعة ولم يتبقى لدينا وقت للتفكير. مايشفع لنا في ذلك الوقت أننا قمنا ولله الحمد بشكل سريع بطلب الجهاز الذي يدعم بروتوكول HTTPS  المخفي، والحمد لله خلال أقل من ثلاث أيام كانت الخدمة تعمل.

ليس عيبا أن نخطئ ولكن العيب أن لا نتعلم من أخطائنا. هذه الحادثة هي اللتي تعلمت منها  لأصر لاحقا على تحويل شبكة الإنترنت بالمملكة ليس الى البروكسي (أو المرشح) المخفي فقط وإنما أيضا الى إخفاء عنوان البروكسي (أو المرشح) او ما يسمى بـ (IP Spoofing).

في ذلك الوقت صدر قرار نقل خدمة الإنترنت والحجب من مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية إلى الإتصالات السعودية. بدأنا العمل تقريبا في 2005 و كانت أكبر مشكلة تواجهنا هي أنه بعد النقل سوف تختلف عناوين الإنترنت للمرشحات (Proxies IPs). تكمن المشكلة في أن المدينة وعلى مدى السنوات الماضية كانت تخاطب المواقع الكبرى للسماح  لعناوين مرشحاتها بتصفح الموقع وذلك لأن كثير من المواقع المشهورة تضع المملكة في القائمة السوداء لتوقعهم أنه هجوم على خوادمها. كان أسهل حل أن يتم النقل مع استخدام العناوين الحالية ولكن هذا الخيار في النهاية لم ينجح (ليس لمشاكل تقنية). في المقابل كنا نعمل على فكرة جديدة نسبيا وهي أن نخفي المرشح كليا ( أي إخفاء المرشح وعنوانه) لكن تواترت لدينا الأخبار أن هذه الفكرة معقدة أو مستحيلة وايضا التوقيت غير مناسب للتجارب.

من المشاكل اللتي كان يواجهها بعض مستخدمي الإنترنت بالمملكة في ذلك الوقت هي أن المواقع الصغيرة تضع المملكة في قائمتها السوداء والمدينة لاتنتبه لها ، ولذلك في أغلب الأحيان لا تستطيع تصفحها. أيضا جميع الخدمات والمواقع اللتي تعتمد على معرفة عنوان الإنترنت الخاص بك (للسماح لك بالإستفادة من خدماتها) لا تعمل بالشكل الصحيح لكون جميع المستخدمين بالمملكة يستخدمون 10 أو 20 عنوان فقط. مثلا، أذكر أنه في رابدشير المجاني (RapidShare)  يجب علي أن أحدث الصفحة كل خمس ثواني لأستطيع ان أحصل على عنوان غير مستخدم وأحمل الملف الذي أرغب به. أما من ناحية الشركات فكانت المشكلة أعقد نظرا لضرورة ثبات العنوان طول فترة التصفح وهو مالم يكن من الممكن تنفيذه بسهولة في ذلك الوقت بدون إلغاء الحجب.

“لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين” ، هذا مادار في أذهاننا وقتها حين قيل أن الفكرة معقدة أو شبة مستحيلة ولذلك حبا في المغامرة والتغيير والتوسيع على أمة الإنترنت في المملكة بدأنا بتصميم الشبكة الجديدة على أن تكون المرشحات مخفية كليا. بدأ العمل على الفكرة في خطين الأول بناء شبكة الإنترنت اللتي سوف تخدم جميع مقدمي خدمة الإنترنت في المملكة والخط الثاني يركز على تصميم شبكة لمقدمي خدمة الإنترنت متوافقة مع المرشحات المخفية كليا مع خطوات لكيفية الإنتقال والمشاكل المتوقعة.

بعد الإنتهاء من التصميم والتنفيذ بدأنا التجارب على الشبكة الجديدة وذلك بنقل أحد مقدمي خدمة الإنترنت. المحاولة الأولى للنقل فشلت فشلا ذريعا ورجعنا إلى الأوراق والسبورة وإجتماعات العصف الذهني المطولة لمحاولة إيجاد المشاكل وحلها. كانت المحاولة تؤثر على المستخدمين وقد لا يمكنهم التصفح خلال ذلك الوقت ولذلك بدأنا بالإستعداد للمحاولة الثانية بمحاولة تقليل ذلك الوقت. إستطعنا ولله الحمد أن نحدد أغلب المشاكل ونضع الحل لها ، بعض الحلول كانت تقنية والبعض الآخر قرار بعدم استخدام الميزة اللتي تسبب المشكلة. بدأنا المحاولة الثانية ولكنها أيضا بائت بالفشل، أصيب الفريق بإحباط وبدأ الشك يدخل البعض في إمكانية هذه الفكرة وخاصة بوجود ضغط نفسي لكون كل من حولنا يجزمون بإستحالة تطبيقها، وأيضا الوقت لم يكن في صالحنا كانت كل محاولة تستغرق وقتا طويلا من تحليل للمشاكل وكيفية حلها الى أخذ موعد لتطبيقها. كان النقاش وقتها هل نكمل أم نتوقف بدأت بعض الأيدي ترتفع والأكثرية تنخفض ولكن ولله الحمد في النهاية أجمعنا (مع بعض التحفظ) على المضي في المحاولة الثالثة. الحمدلله حصلنا على موافقه لمحاولة ثالثة، ولكن وفي ذلك الوقت فجعت بخبر وفاة والدي المفاجئ رحمة الله مما زاد علي الضغط النفسي فتوقفنا وتم تأجيل المحاولة الثالثة.

بعد عودتي من العزاء تم تحديد موعد المحاولة الثالثة، وأتوقع والعلم عند الله أنها كانت آخر فرصة لنا نظرا لكون كل محاولة تحتاج الى موافقة من رئيس الشركة. ولكن ولله الحمد والمنة نجحنا في المحاولة الثالثة وحولنا أول مقدم خدمة إنترنت بالمملكة. التغيير لم يكن سهلا ليس فقط من ناحية تقنية ولكن أيضا من ناحية نفسية، لأنه أيضا وعلى الخط الآخر، البعض من مقدمي خدمة الإنترنت رحب بالفكرة والبعض الآخر لم يرحب بها لصعوبة التغيير ولكن كنا نتوقع أن نواجه هذه المشكلة وكان الحل أن نقف بصفهم ونحاول حل مشاكلهم في التغيير بدون أن يتحملوا تكاليف التغيير.

أحد أهم عوامل نجاح التغيير هي مواجهة المشكلة والإصرار على حلها ودعمها مهما كانت الظروف وحتى لو أخذت وقتا طويلا. في مشكلتنا هذه لم يكن الوقت طويلا حيث أستغرقت تقريبا سنة واحدة فقط، وهنا خبر أستكمال النقل من موقع هيئة الإتصالات وتقنية المعلومات . في التدوينة القادمة إن شاء الله سوف ألقي الضوء على التغيير الذي استغرق 4 سنوات لينجح ويرى النور.

مع تمنياتي للجميع بإبحار سلس في عالم الإنترنت

Permanent link to this article: http://www.hany.org/?p=556

2 comments

2 pings

    • Abdulkarim Alanazi on 03/04/2011 at 12:34 صباحًا
    • رد

    السلام عليكم ورحمة الله
    ماشاء الله تبارك الله اخي هاني
    حبيت اسجل حضوري في هذا المقال الملي بالتحدي والاصرار
    سرد جميل وتجربة اجمل .. وددت اني لو كنت فيها ( ولو ان المؤهل لايسمح)
    استمر بالعطاء اخي وسجلني متابع جديد لمدونتك

    اخلص التحايا
    عبدالكريم غانم

  1. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته…
    أشكرك أخي عبدالكريم على كلماتك وإنه لشرف لي أن تكون أحد المتابعين.
    كما أنتظر منك أن تضع أنت بصمتك على الإنترنت في السعوديه ولا تجعل الآخرين يثبطونك فوالله لقد تشرفت بالعمل مع شباب سعوديين استفدت منهم كثيرا ووضعو بصمتهم في السعودية ولم يتعذرو بكونهم غير جامعيين أو لا يتقنون اللغة الإنكليزية. كان لديهم اصرار على التقدم والتغيير والآن هم من الإستشاريين في مجال الإنترنت أو ممن تطلب شركات الإتصالات ودهم.

    وأدعو الله لك التوفيق والنجاح

  1. […] الإنترنت من مدينة الملك عبدالعزيز الى شركة الإتصالات وجعل أجهزة الحجب مخفية بشكل كامل(1)  أصبحت الإنترنت في السعودية ولله الحمد […]

  2. […] الإنترنت من مدينة الملك عبدالعزيز الى شركة الإتصالات وجعل أجهزة الحجب مخفية بشكل كامل(1)  أصبحت الإنترنت في السعودية ولله الحمد […]

اترك تعليقاً

لن ينشر بريدك الإلكتروني.